أعلن فريق بحث من جامعة جنوب كاليفورنيا عن اكتشاف محرك بيولوجي ذاكرة الطعام في الدماغ. حدد الباحثون مجموعة خلايا عصبية خاصة في الحصين البطيني مسؤولة عن تسجيل تجربة الوجبة وتوقيتها. ووصف العلماء هذه الخلايا بأنها قاعدة بيانات بيولوجية تخزن معلومات مثل نوع الطعام ومكانه ووقته. وتعمل كجهاز تسجيل يبدأ نشاطه أثناء الأكل ليخبر الدماغ بأن الجسم قد اكتفى قبل الهضم.

توضح الدراسة أن ضعف تكوين الذاكرة قد يفسر ظاهرة الإفراط في الأكل لدى البشر عندما تتعطل تذكر الوجبة السابقة. فقد رُصد أن إنغرامات الوجبات تتكوّن خلال فترات التوقف القصيرة بين اللقمات، وهي اللحظات التي يفحص فيها الدماغ بيئة الطعام بشكل طبيعي. وتقول المؤلفة ليـا ديكارّي-سبين إن الظاهرة قد تكون مماثلة لدى البشر. عندما ينصَب اهتمام الشخص بشاشة التلفزيون أو الهاتف، يفشل الدماغ في تصنيف تجربة الطعام بشكل صحيح، ما يجعل الجسم يطلب المزيد لاحقاً لأنه ينسى أنه أكل.

ثورة في إدارة الوزن

أظهرت التجارب أن خلايا الحصين المسؤولة عن ذاكرة الوجبات تتواصل مباشرة مع منطقة تحت المهاد الجانبية المعروفة بالتحكم بالجوع. وعندما حُجب هذا الاتصال العصبي، تناولت فئران التجارب كميات كبيرة من الطعام ولم تستطع تذكر مكان تناول وجباتها. يشير كانوسكي إلى أن هذه النتائج قد تفتح أبواب لعلاجات السمنة عبر تعزيز ذاكرة الوجبات كأداة علاجية محتملة. وتوفر هذه النتائج دليلاً قوياً على أن استراتيجيات معالجة الوزن قد تتجه نحو تعزيز ذاكرة الوجبات بدلاً من التركيز فقط على تقليل السعرات.

تؤكد النتائج أن تذكر ما أكلته وتوقيت الوجبة أمر حاسم لاتخاذ خيارات غذائية صحية. وتطرح الدراسة إمكانية أن تكون تعزيز ذاكرة الوجبات مساراً بحثياً وعلاجياً قوياً في مواجهة السمنة، لا سيما بخلاف الاعتماد فقط على تقليل السعرات أو زيادة النشاط البدني. ويظل البحث مستمراً في فحص مدى تطبيق هذه الآليات في الإنسان وتطوير طرق عملية لها.

شاركها.
اترك تعليقاً