إعلان الدراسة ومصدرها
أعلنت وحدة علم الجينوم القديم الميكروبي في معهد باستور، بالتعاون مع مختبر الأنثروبولوجيا الحيوية الثقافية في جامعة إيكس مرسيليا، عن نتائج دراسة جينية لمسببات أمراض ربما ساهمت في وفيات جنود نابليون خلال انسحابهم من روسيا. استُخرجت رفات هؤلاء الجنود من مدينة فيلنيوس في ليتوانيا عام 2002 خلال أعمال تنقيب قادها فريق جامعة إيكس-مرسيليا المتخصص في الأنثروبولوجيا الأثرية. ثم اعتمدت الدراسة تقنيات التسلسل الجينومي من الجيل التالي المطبقة على الحمض النووي القديم لتحديد مسببات الأمراض المحتملة.
النتائج الأساسية للمسببات
حددت النتائج وجود عاملين معديين رئيسيين هما السالمونيلا المعوية من النوع الفرعي المعوي والسلالة المصلية نظيرة التيفية C، إضافة إلى Borrelia recurrentis المسبب للحمى الانتكاسية. ويُظهر تحليل العيّنات وجود أربعة جنود مصابين بنظيرة التيفية C في أسنانهم، واثنين مصابين ببكتيريا Borrelia recurrentis. وتُشير النتائج إلى أن أعراض الحمى والتعب واضطرابات الجهاز الهضمي التي وردت في المصادر التاريخية قد تكون مرتبطة بإصابة جنود بهذه الممرضات. وتُبرز هذه النتائج أهمية وجود أكثر من عامل ممرض محتمل خلال فترة الانسحاب من روسيا.
الأهمية والقيود
تُعتبر هذه الدراسة أول دليل جيني على وجود هذين العاملين المعديين، اللذين لم يُشتبه بهما بشكل كبير قبل الآن. ومن أجل هذا، يظل الدور الدقيق لهما في الوفيات غير محدد بشكل قاطع بسبب قلة عدد العينات، إذ اعتمد التحليل على 13 عينة من أصل أكثر من 3000 جثة في فيلنيوس. وكان عدد الجنود في القوة العسكرية يبلغ نحو 500 ألف إلى 600 ألف جندي، وتوفي حوالي 300 ألف خلال الانسحاب. سبق أن حددت دراسات سابقة عواملاً آخرين، مثل عامل التيفوس ريكتسيا prowazekii وعامل حمى الخنادق Bartonella quintana، كمر ضار محتمل.
الخلاصة وإطاره العلمي
تُظهر النتائج أن البيانات الجينية للمسببات المرضية التي انتشرت عبر التاريخ توفر فهماً أعمق لتطور الأمراض المعدية وانتشارها واختفائها مع مرور الزمن. كما تتيح إدراك السياقات الاجتماعية والبيئية التي أسهمت في ذلك التاريخ. وتقدم هذه النتائج رؤى قيّمة لفهم الأمراض المعدية اليوم وتطوير استراتيجيات علاجها والوقاية منها.


